الشيخ سيد سابق

205

فقه السنة

المسكن خاليا من المرافق الضرورية ، أو كان بحال تستوحش منها الزوجة ، أو كان الجيران جيران سوء . الانتقال بالزوجة : من حق الزوج أن ينتقل وزوجته حيث يشاء لقول الله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم ، من وجدكم ، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ( 1 ) " . والنهي عن المضارة يقتضي ألا يكون القصد من الانتقال بالزوجة المضارة بها ، بل يجب أن يكون القصد هو المعايشة ، وما يقصد بالزواج ، فإن كان يقصد المضارة والتضييق عليها في طلبه نقلها كأن تهبه شيئا من المهر ، أو تترك شيئا من النفقة الواجبة عليه لها ، أو لا يكون مأمونا عليها ، فلها الحق في الامتناع . وللقاضي أن يحكم لها بعدم استجابتها له . وقيد الفقهاء استعمال هذا الحق أيضا بألا يكون في الانتقال بها خوف الضرر عليها . كأن يكون الطريق غير آمن ، أو يشق عليها مشقة جديدة لا تحتمل في العادة ، أو يخاف فيه من عدو . فإذا خافت الزوجة شيئا من ذلك فلها أن تمتنع عن السفر ، وقد جاء في إحدى المذكرات القضائية ما يلي : " ولما كانت مصلحة الزوجين من النقله وعدمها لا تتحدد ولا تضبط أطلقوها من غير بيان وجهها اعتمادا على فطنة القاضي وعدالته وحكمته . فإن من البين أن مجرد كون الزوج في شخصه مأمونا على زوجته لا يكفي لتحقق المصلحة في الاجبار على النقلة . بل لا بد من مراعاة أحوال أخرى ترجع إلى الزوج وإلى الزوجة . وإلى البلدان المنقول منها والمنتقل إليها . كأن يكون الباعث على الانتقال مصلحة يعتد بها ، فلما يمكن الحصول عليها بدون الاغتراب ، وكأن يكون الزوج قادرا على نفقات ارتحالها كأمثالها ، وفي يده فضل يغلب على الظن أنه لو اتجر فيه مثلا لربح ما يعدل نفقته ونفقة عياله ، أو صناعة فنية تقوم بمعاشه ومعاشهم . " وكأن يكون الطريق بين البلدين مأمونا على النفس والعرض والمال .

--> ( 1 ) سورة الطلاق الآية : 6 .